محمد بن جرير الطبري

8

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

للغداء افتقد ، فذكر انه جعل لمن دل عليه مائه ألف درهم ، وصاح بذلك الصائح ، فلم يعرف له خبر . وفي هذه السنة قدم إسحاق بن إبراهيم بغداد من الجبل ، يوم الأحد لإحدى عشره ليله خلت من جمادى الأولى ، ومعه الأسرى من الخرمية والمستأمنة . وقيل : ان إسحاق بن إبراهيم قتل منهم في محاربته إياهم نحوا من مائه الف ، سوى النساء والصبيان . ذكر الخبر عن محاربه الزط وفي هذه السنة وجه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة منها لحرب الزط الذين كانوا قد عاثوا في طريق البصرة ، فقطعوا فيه الطريق ، واحتملوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة ، وأخافوا السبيل ، ورتب الخيل في كل سكه من سكك البرد تركض بالاخبار ، فكان الخبر يخرج من عند عجيف ، فيصل إلى المعتصم من يومه ، وكان الذي يتولى النفقة على عجيف من قبل المعتصم محمد بن منصور كاتب إبراهيم بن البختري ، فلما صار عجيف إلى واسط ، ضرب عسكره بقرية أسفل واسط يقال لها الصافية في خمسه آلاف رجل ، وصار عجيف إلى نهر يحمل من دجلة يقال له بردودا ، فلم يزل مقيما عليه حتى سده وقيل إن عجيفا انما ضرب عسكره بقرية أسفل واسط يقال لها نجيدا ، ووجه هارون بن نعيم ابن الوضاح القائد الخراساني إلى موضع يقال له الصافية في خمسه آلاف رجل ، ومضى عجيف في خمسه آلاف إلى بردودا ، فأقام عليه حتى سده وسد أنهارا اخر كانوا يدخلون منها ويخرجون ، فحصرهم من كل وجه ، وكان من الأنهار التي سدها عجيف ، نهر يقال له العروس ، فلما أخذ عليهم طرقهم حاربهم ، وأسر منهم خمسمائة رجل ، وقتل منهم في المعركة ثلاثمائة